السيد الخميني

53

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

للحكومة المستبدة التي تفرض هيمنتها على كل شيء . . كل ذلك علّمنا إياه سيد الشهداء وأهل بيته العظام . كما علّمنا الإمام السجاد - نجل الإمام الحسين - كيف ينبغي التصرف بعد تلك الواقعة ؟ وهل يجب الاستسلام ؟ أم تقليص حجم الجهاد ؟ أم العمل مثلما فعلت الحوراء زينب - سلام الله عليها - إثر تلك المصيبة العظمى التي تتضاءل دونها المصائب ، حيث صمدت وتحدت الكفر والزندقة ، وخطبت كلما سنحت لها الفرصة وأوضحت ما يجب ايضاحه . كما اضطلع الإمام السجاد علي بن الحسين - سلام الله عليه - بمسؤولية التبليغ بما يبعث على الفخر رغم المرض الذي أقعده . الحفاظ على الإسلام مسؤولية كبرى إننا نواجه اليوم حجماً هائلًا من الإعلام العالمي المعادي . نواجه كل هذا الإعلام المقروء وما تبثه الإذاعات وما يردده الخطباء والمتحدثون وما تقوم به المنظمات والمحافل الدولية . . اننا نقف في مواجهة كل ذلك لأننا قضينا على مصالحهم وقطعنا أياديهم عن بلدنا ، ولا بد من مواصلة نهجنا هذا للسير بالثورة قدماً . لقد منّ الله تعالى علينا بنعمة ، ولا بد لنا من المحافظة على هذه النعمة . . لقد عدنا بالإسلام الذي كاد أن يقضى عليه في عهد النظام البهلوي المنحوس ، إلى واقع الحياة وتخلصنا من أعدائه ، وعلينا اليوم المحافظة على هذه النعمة . . إن واجب الجميع يتمثل في الجهاد شكراً لهذه النعمة التي منّ الله تبارك وتعالى بها علينا وصوناً لها . . ونحمد الله أن جنود الإسلام في جبهات القتال ، بدءاً من قوات الجيش وحرس الثورة والتعبئة والعشائر وانتهاءً بمن يساندونهم ويدعمونهم ، يؤدون واجبهم على النحو الأمثل ويجبرون العدو على التقهقر يوماً بعد آخر وساعة بعد ساعة . وخلف الجبهات ، حيث يحرص أبناء الشعب على تقديم مختلف أنواع المساعدة للمقاتلين ، ينبغي للخطباء والوعاظ الجهاد أيضاً وجهادهم يتمثل في التبليغ ، في توعية الناس بحجم الانتصار الذي تحقق ، وكيف أخذت الأهداف التي ثاروا من أجلها وضحوا في سبيلها أخذت تجد طريقها إلى أرض الواقع ، وكذلك توعيتهم بكيفية المحافظة على مكتسبات الثورة . وكما تحقق النصر بفضل تواجد الجميع في الساحة وحضورهم الفاعل في جبهات القتال وخلف الجبهات ، فإن الحفاظ على هذه النعمة الإلهية العظيمة يتطلب أن يكون شبابنا على أهبة الاستعداد للدفاع عن الإسلام كلما تطلب الأمر ذلك . وقد ضحى الأنبياء العظام من أجل الإسلام لا سيما النبي الأكرم وأهل بيته الكرام وأصحابه المنتجبين ، وتحملوا الصعاب من أجله . وأعلموا ان هذا النصر الذي تحقق لكم إثر هذه الثورة إذا ما تضاءل - لا سمح الله - نتيجة للضعف والوهن الذي قد ينتاب إعلامكم وتواجد أبناء شعبنا في الساحة ، فلن يستطيع الإسلام